recent
آخر القصص

الصعلوك الذي بنى أول "مستشفى" في قلب الصحراء | قصة أكرم لصوص التاريخ عروة بن الورد

المقدمة: ليل الصحراء والرجل الغريب
في قلبِ الجزيرةِ العربيةِ المتراميةِ الأطراف.. حيثُ تمتدُ الرمالُ بحاراً لا ساحلَ لها، وحيثُ تفرضُ الصحراءُ قانونَها القاسيَ على الجميع: "البقاءُ للأقوى".. كان هناك قانونٌ آخرُ يُكتبُ بحدِ السيفِ، ويُوقعُ بدمِ القلبِ، اختطهُ رجلٌ لم تعرفِ الصحراءُ له مثيلاً.
في تلك الليالي الظلماء، حينَ يقرصُ البردُ أجسادَ الفقراء، وحينَ يفتكُ الجوعُ بأمعاءِ المستضعفين.. وبينما كان سادةُ العربِ يتدثرونَ بالحريرِ في خيامهم، ويأكلونَ ما لذَّ وطاب.. كان هناك شبحٌ يجوبُ الفيافي، لا يطلبُ مالاً لنفسه، ولا جاهاً لعشيرته، بل كان يطلبُ حقاً ضائعاً، وعدلاً غائباً.
إنه رجلٌ جمعَ المتناقضاتِ في كفيه؛ فهو قاطعُ طريقٍ، ولكنه أرحمُ الناسِ بالناس.. وهو صعلوكٌ طريد، ولكنه سيدٌ مطاع.. وهو سارقٌ، ولكنه لم يُدخل جوفَه لقمةً حراماً قط، بل كان يسرقُ لُقمةَ البخيلِ ليضعها في فمِ الجائع.
إنه الفارسُ الذي قال عنه الخليفةُ عبدُ الملكِ بنُ مروان: "من زعمَ أن حاتماً الطائيَ أسمحُ الناسِ فقد ظلمَ عروةَ بنَ الورد".
فمن هو هذا الرجل؟ وكيف عاش؟ ولماذا صار اسمه "أبو الصعاليك"؟
دعونا نرحلُ بقلوبنا إلى مضاربِ "عبس"، لنعيشَ قصةَ نبلٍ إنسانيٍ فريد.. قصةَ عروةَ بنِ الورد.

الفصل الأول: جرحُ الميلادِ وثورةُ الكرامة
وُلد عروةُ بنُ الوردِ العبسيُ وفي فمهِ ملعقةٌ من ذهبٍ، وفي قلبهِ جرحٌ غائر. أما الذهبُ، فقد كان أبوه "الوردُ بنُ زيد" من سادةِ "عبس" وأشرافهم، ومن أبطالِ حربِ داحس والغبراء. وأما الجرحُ، فقد جاءه من حيثُ لا يحتسب.. من أمه.
كانت أمه امرأةً من قبيلة "نَهد"، ولم تكن في شرفِ نساء "عبس" عند القوم، فكان عروةُ يشعرُ بنظراتِ الانتقاصِ في عيونِ أقاربه، ويسمعُ همسَ التعييرِ في مجالسهم. حتى أبوه، كان يُؤثرُ أخاه الأكبرَ عليه في العطاءِ والجاه.
هذا الجرحُ الغائرُ في نفسِ عروة لم يحوله إلى وحشٍ كاسر، ولم يدفعهُ للانتقامِ من عشيرته، بل فعلَ شيئاً أعجب! لقد فجرَ هذا الألمُ في داخلهِ ينابيعَ من الرحمةِ تجاهَ كلِ منبوذ، وتجاهَ كلِ ضعيف. نظرَ عروةُ حوله، فرأى أن المجتمعَ ينقسمُ إلى قسمين: أغنياءُ يُتخمونَ ولا يشعرون، وفقراءُ يموتون ولا يُذكرون.
هنا.. اتخذَ عروةُ قراراً غيّرَ وجهَ الصعلكةِ في تاريخِ العرب. قررَ أن يكون "صعلوكاً"، ولكن ليس كـ "الشنفرى" أو "تأبط شراً" الذين كانوا يقتلونَ وينهبون.. لا.. لقد ابتدعَ عروةُ مذهباً جديداً.. مذهب "الصعلكةِ النبيلة".
أعلنَ عروةُ تمردهُ على بخلِ الأغنياء. لم يخلعْ قبيلته، ولم تخلعْه، بل ظلَّ فارساً من فرسانها، ولكنه أعلنَ دستوراً جديداً: "إن كان المالُ عند البخلاءِ فائضاً، فهو حقٌ للفقراءِ لازم".
كان عروةُ يقولُ لنفسه: "واللهِ لا ينامُ فقيرٌ جائعٌ في حيٍ أنا فيه، وللأغنياءِ إبلٌ ومواشٍ لا يأكلونها".

الفصل الثاني: كنفُ الرحمة (مؤسسة عروة الخيرية)
لنتخيل معاً هذا المشهد العجيب الذي يرويه لنا الرواة..
إذا أجدبت الأرض، وجف الضرع، ومات الزرع.. كانت القبائلُ تتخلى عن ضعفائها. يتركونَ المريضَ، والشيخَ الفاني، والمرأةَ العجوز، لأنهم عبءٌ على الطعامِ والشراب.
في هذه اللحظاتِ المظلمة، كان يظهرُ عروة.
كان عروةُ يبحثُ عن هؤلاء المنبوذين.. يجمعُ المرضى، والمهازيل، والذين لا عائلَ لهم. ثم ماذا يفعل؟
هل يعطيهم تمرةً ويمضي؟ كلا!
لقد كان عروةُ يقيمُ لهم ما يشبهُ "المستشفى" أو "الملجأ" في الصحراء. يحفرُ لهم الأسراب، ويبني لهم "الكُنف" (وهي الحظائر التي تحميهم من البرد).
كان يخدمهم بنفسه، يطببُ مريضهم، ويطعمُ جائعهم مما يغتنمه من غاراته على البخلاء.
يظلُ عروةُ راعياً لهؤلاءِ الضعفاء، حتى إذا برئ المريض، وقوي الضعيف، واشتد عودُه.. خيرهُ عروة: "إما أن تعودَ إلى أهلك كريماً، وإما أن تلحقَ بي فارساً تغزو معي لتطعمَ غيرك".
لذلك سموه "أبا الصعاليك".. لأنه كان أباً لمن لا أبَ له، وسنداً لمن لا ظهرَ له.
اسمعوهُ وهو يخاطبُ زوجته التي لامتهُ يوماً على كثرةِ مخاطرتهِ بنفسه، وعلى نحولِ جسمه من كثرةِ ما يُطعمُ الناسَ ويجوع:
يقول عروة بلسانِ الواثقِ الكريم:
إِنّي اِمرُؤٌ عافي إِنائِيَ شِركَةٌ ... وَأَنتَ اِمرُؤٌ عافي إِنائِكَ واحِدُ
(يقول: أنا رجلٌ طعامي وصحني ملكٌ للجميع يشاركونني فيه، أما أنت أيها البخيل فإناؤك لك وحدك)
أَتَهزَأُ مِنّي أَن سَمِنتَ وَأَن تَرى ... بِوَجهي شُحوبَ الحَقِّ وَالحَقُّ جاهِدُ
أُقَسِّمُ جِسمي في جُسومٍ كَثيرَةٍ ... وَأَحسو قَراحَ الماءِ وَالماءُ بارِدُ
يا الله! "أقسمُ جسمي في جسومٍ كثيرة".. أيُّ تعبيرٍ هذا؟! إنه لا يوزعُ الطعامَ فحسب، بل يوزعُ طاقته، وحياته، وعافيته في أجسادِ الفقراء، حتى يحيوا، ويبقى هو يشربُ الماءَ القراح.

الفصل الثالث: عروة وسلمى..
ولكن.. هل خلا قلبُ هذا الفارسِ الخشنِ من الحب؟ وهل نجت حياتُه من غدرِ الزمان؟
هنا نصلُ إلى القصةِ الأكثرِ إيلاماً في حياة عروة.. قصته مع "سلمى".
في إحدى غاراته، وقعت في أسرِ عروة امرأةٌ من بني كنانة (وقيل من بني هلال) اسمها سلمى. كانت جميلةً، وضيئةً، ذات عقلٍ وكمال.
أحبها عروة.. أحبها حباً ملكَ عليه أقطارَ نفسه. ولكن عروة، بنبله المعهود، لم يعاملها كأمةٍ أو سبية، بل أعتقها، وتزوجها، وأكرمَ مثواها، وجعلها سيدةَ بيته.
عاشت معه سنينَ طويلة، وأنجبت له الأولاد، ورأت منه من حسنِ العشرةِ وكريمِ الخلال ما لم ترهُ امرأةٌ من رجل.
ومرت الأيام.. وفي يومٍ من الأيام، حركَ الشوقُ قلبَ سلمى إلى أهلها.
قالت له: "يا عروة، لو حججتَ بي، فمررتَ بي على أهلي لأراهم؟".
لم يشك عروةُ لحظةً في حبها له، فهي زوجته وأمُ ولده، فوافقَ طيبَ النفس.
سارَ بها حتى وصلَ ديارَ قومها. وهناك.. دُبرت المؤامرة.
رأى أهلُها ابنتهم الكريمة، وقد صارت زوجةً لـ "صعلوك" من عبس، ورأوا في ذلك "عاراً" -رغم مكانة عروة-.
اجتمعَ قومها وقالوا لها: "يا سلمى، أنتِ وسيطةُ النسبِ فينا، ونستحي أن تكوني سبيةً أو زوجةً لمن نراهُ دوننا.. فتعاوني معنا لنخلصكِ منه".
قالت سلمى: "وكيف ذلك وهو ما هو؟ والله ما عرفتُ رجلاً خيراً منه".
قالوا: "نحتالُ عليه".
جاؤوا إلى عروة، وأكرموه، وأظهروا له المودة، ثم.. سقوه الخمر.
كان عروةُ لا يشربُ الخمرَ في عادته، لكنهم ألحوا عليه حتى سكر وغابَ عقلُه.
عندها قالوا له: "يا عروة، ألا تفادينا بصاحبتنا؟ (أي نشتري حريتها منك)".
قال عروة بلسانِ السكران: "نعم.. ولكن بشرط أن تخيروها، فإن اختارتني عادت معي، وإن اختارتكم بقيت".
ظنَ عروةُ -في عقله الباطن- أنها لن تختارَ عليه أحداً.
فلما أصبحَ الصباح، وأفاقَ عروةُ من سكرته، وجدَ القومَ قد أعدوا العدة.
قالوا: "يا عروة، قد فاديتنا بها البارحة، وقد قبلنا الشرط".
صُعق عروة.. ونظرَ إلى سلمى.
جاءت اللحظةُ الحاسمة.. وقفت سلمى بين أهلها وعشيرتها، وبين زوجها وحبيبها عروة.
نظرت سلمى إلى عروة، والدموعُ تملأ عينيها.. كانت تعلمُ أن العرفَ الاجتماعيَ أقوى من الحب، وأنها لو عادت معه ستظلُ في نظرِ الناس "سبية"، وسيعيّرُ أبناؤها بذلك.
قالت كلمتها التي خلدها التاريخ، والتي مزقت قلبَ عروة:
"يا عروة.. أما إني أقولُ فيك -وإن فارقتك- الحق: واللهِ ما أعلمُ امرأةً من العربِ ألقت سترها على بعلٍ خيرٍ منك، وأغضَّ طرفاً، وأقلَّ فحشاً، وأجودَ يداً، وأحمى لحقيقة.. وما مرَّ عليَّ يومٌ منذ كنتُ عندك إلا والموتُ فيه أحبُّ إليَّ من الحياةِ بين قومك (خوفاً من العار).. فارجع راشداً إلى ولدك وأحسن إليهم".
اختارتهُ بقلبها، واختارت أهلها بلسانها وعقلها.. خوفاً من العار الاجتماعي.
عاد عروةُ مكسورَ القلب، وحيداً، يجرُ أذيالَ الخيبة، ليس لفقدِ امرأة، بل لفقدِ شريكةِ الروح. وأنشدَ قصيدته الباكية:
سَقَوني الخَمرَ ثُمَّ تَكَنَّفوني ... عُداةَ اللَهِ مِن كَذِبٍ وَزورِ
وَقالوا لَستَ بَعدَ فِداءِ سَلمى ... بِمُغنينا وَلَيسَ بِذي نَشيرِ
لقد كانت طعنةً في الظهر، ليس لفقدِ امرأة، بل باستغلالِ طيبتهِ وثقته.

الفصل الرابع: فلسفةُ الحياة والموت
لم توقف هذه المأساةُ مسيرةَ عروة، بل زادتهُ إصراراً على فلسفته.
كان يرى أن المالَ وسيلةٌ للسيادةِ الحقيقية، والسيادةُ عنده هي "خدمةُ الناس".
انظروا إليه وهو يحاورُ زوجته "أم حسان" في أواخرِ حياته، حينَ كبرت سنُه، وضعفَ جسمُه، ومع ذلك يصرُ على الغزوِ ليُطعمَ الفقراء.
تقول له: "أرحْ نفسك، فقد كبرت".
فيرد عليها بقصيدتهِ الخالدة، التي تعدُّ دستوراً للكفاح:
ذَريني لِلغِنى أَسعى فَإِنّي ... رَأَيتُ الناسَ شَرُّهُمُ الفَقيرُ
وَأَبعَدُهُم وَأَهوَنُهُم عَلَيهِم ... وَإِن أَمسى لَهُ حَسَبٌ وَخيرُ
وَيُقصيهِ النَديُّ وَتَزدَريهِ ... حَليلَتُهُ وَيَنهَرُهُ الصَغيرُ
إنه يدركُ قسوةَ المجتمعِ المادي. الفقيرُ مهان، حتى لو كان شريفَ النسب. زوجتُه تزدري، والناسُ تُقصيه، وحتى الصغيرُ ينهره.
لذلك، هو يختارُ "الموتَ الكريم" على "الحياةِ الذليلة".
يقول:
فَإِن نَحنُ لَم نَملِك دِفاعًا بِحادِثٍ ... تُلِمُّ بِهِ الأَيّامُ فَالمَوتُ أَجمَلُ
كان عروةُ يرى أن الموتَ في سبيلِ إطعامِ جائع، أو نجدةِ ملهوف، هو قمةُ الحياة.


الفصل الخامس: من نبضِ شعره.. دستورُ الحياة
لم يكن الشعرُ عند عروةَ ترفاً فكرياً، ولا زخرفاً لغوياً، بل كان نبضاً حياً يترجمُ دستورَه في الحياة، ووثيقةً تبررُ خروجَه على المألوف. فإذا قلبنا صفحاتِ ديوانه، وجدناهُ يواجهُ زوجتَه التي أكثرت عليه اللومَ خوفاً من مخاطرِ الغزو، فيجيبها بفلسفةٍ تزدري الحياةَ الذليلة، وترى الموتَ في العزِ هو الخلودُ الحقيقي، يقول في داليته الشهيرة:

أَقِلِّي عَلَيَّ اللومَ يَا بْنَةَ مُنذرِ ... ونَامِي فإِنْ لمْ تشتَهِي النومَ فاسهَرِي
ذَرِينِي ونفسِي أُمَّ حَسَّانَ إنَّنِي ... بهَا قبل أَلَّا أملِكَ البيعَ مُشتَرِي
أحاديثَ تبقَى وَالفَتَى غيرُ خالِدٍ ... إذَا هُوَ أَمْسَى هَامةً تَحت صَيِّرِ
فَإِنْ فَازَ سهمٌ للمنيَّة لم أكُنْ ... جَزُوعاً وَهَل عَن ذَاك من مُتأخِّرِ

وعروةُ في شعرهِ لا يساوي بين الصعاليك، بل يرسمُ خطاً فاصلاً بين "الصعلوكِ الخامل" الذي يعيشُ على الفتات، وبين "الصعلوكِ الكريم" الذي يغامرُ بنفسه. فها هو يلعنُ الأولَ ويمتدحُ الثاني في لوحةٍ فنيةٍ بليغة:

لَحَى اللهُ صُعْلُوكًا إِذَا جَنَّ لَيْلُهُ ... مُصَافي المُشَاشِ آلِفًا كُلَّ مَجْزَرِ
يَعُدُّ الغِنَى مِنْ دَهْرِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ ... أَصَابَ قِرَاهَا مِنْ صَدِيقٍ مُيَسَّرِ

ثم يلتفتُ ليصفَ نموذجَه المفضل، الفارسَ الذي يضيءُ وجهُه كالشهاب:

وَللهِ صُعْلُوكٌ صَفِيحَةُ وَجْهِهِ ... كَضَوْءِ شِهَابِ القَابِسِ المُتَنَوِّرِ
مُطِلاً عَلَى أَعْدَائِهِ يَزْجُرُونَهُ ... بِسَاحَتِهِمْ زَجْرَ المَنِيحِ المُشَهَّرِ

هكذا كان شعره.. مرآةً صافيةً لروحٍ أبت الضيم، ونفسٍ عشقت العطاءَ حتى الفناء.

الخاتمة: رحيلُ الفارس وبقاءُ الأثر
وفي عام 596 للميلاد تقريباً.. قبلَ بعثةِ النبي -صلى الله عليه وسلم- بقليل، تحققت نبوءةُ عروة.
خرجَ في غارةٍ من غاراته، لا ليجمعَ ذهباً يكنزه، بل ليبحثَ عن قوتٍ لمن لا قوتَ له. وفي تلك الغارة، لقيهُ رجلٌ من قبيلة "طهية"، فرماهُ بسهمٍ، أو طعنهُ برمح، فخرَّ الفارسُ النبيلُ صريعاً.
مات عروةُ بنُ الورد..
مات الجسدُ الذي كان يُقسمُ في الجسومِ الكثيرة.
مات الذي كان خيمةً تؤوي اليتامى والأرامل.
لكن.. هل مات ذكره؟
كلا.. والله.
كيف يموتُ من تمنى معاويةُ بنُ أبي سفيان -وهو خليفةُ المسلمين- أن يزوجَ بناته من نسله؟
كيف يموتُ من كان الحطيئةُ يقول: "كنا نأتمُ بشعرِ عروةَ في الحرب"؟
كيف يموتُ من سنَّ في العربِ سنةَ "التكافلِ الاجتماعي" قبلَ أن تُعرفَ النظرياتُ الحديثة؟
لقد تركَ لنا عروةُ درساً بليغاً، ملخصهُ: أن قيمةَ الإنسانِ ليست فيما يملك، بل فيما يُعطي. وأن المرءَ يعيشُ في الناسِ بقدرِ ما يعيشُ للناس.
رحل أبا الصعاليك، الذي كان أمةً وحده في الجودِ والنجدة.

 الصعلوك الذي بنى أول "مستشفى" في قلب الصحراء | قصة أكرم لصوص التاريخ عروة بن الورد
قصص رمح

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradentX