recent
آخر القصص

19 قصة من قصص العرب: مجموعة قصص ذكاء وفراسة وردود مفحمة!!!

نستعرض معكم 19 قصة من نوادر وفطنة الأئمة والقضاة وطرائف العرب. نصوص كاملة تضم دهاء أبي حنيفة، فراسة إياس بن معاوية، عزة نفس عمارة بن حمزة، وهيبة الشافعي والبخاري. مواقف تجمع بين الحكمة، الأدب، والزهد، مستقاة من أمهات كتب التراث لتكون عبرة لكل لبيب.
🔊

موسوعة الفطنة والنوادر والرقائق

1. فطنة أبي حنيفة في استخراج الوديعة بالجود

عن عبد المحسن بن علي قال ذكر أبو حنيفة وفطنته، فقيل استودع رجل من الحجاج رجلا بالكوفة وديعة. فحج ثم رجع فطلب وديعته فأنكر المستودع وجعل يحلف له فانطلق الرجل إلى أبي حنيفة يشاوره فقال لا تعلم أحدا بجحوده وكان المستودع يجالس أبا حنيفة فخلا به وقال له إن هؤلاء قد بعثوا يستشيرونني في رجل يصلح للقضاء، فهل تنشط؟ فتمانع الرجل قليلا وأقبل أبو حنيفة يرغبه فانصرف على ذلك وهو طمع. ثم جاء صاحب الوديعة فقال له أبو حنيفة اذهب إليه وقل له أحسبك نسيتني أودعتك في وقت كذا والعلامة كذا. قال فذهب الرجل فقال له ما قاله له أبو حنيفة فدفع إليه الوديعة. فلما رجع المستودع قال أبو حنيفة إني نظرت في أمرك، فأردت أن أرفع قدرك ولا أذكر اسمك حتى يحضر ما هو أجل من هذا.

2. حيلة ذكية لحماية مال الموسر من طلاق ابنه

عن حسين الأشقر قال كان بالكوفة رجل من خيارهم، فمر بأبي حنيفة، فقال له أين تريد؟ قال أريد ابن أبي ليلى، قال فإذا رجعت أحب أن أراك، وكانوا يتبركون بدعائه، فمضى إلى ابن أبي ليلى ثلاثة أيام، فلما رجع مر بأبي حنيفة فدعاه وسلم عليه، فقال له أبو حنيفة ما جاء بك ثلاثة أيام إلى ابن أبي ليلى. فقال شيء كتمته عن الناس. فأملت أن يكون لي عنده فرد، فقال أبو حنيفة قل ما هو قال. إني رجل موسر وليس لي من الدنيا إلا ابن كلما زوجته امرأة طلقها، وإن اشتريت له جارية أعتقها وما عندي في هذا شيء، فقال أبو حنيفة اقعد عندي حتى أخرجك من ذلك، فقرب إليه ما حضر عنده فتغدى. ثم قال له ادخل أنت وابنك إلى السوق، فأي جارية أعجبته ونالت يدك ثمنها فاشتريها لنفسك ولا تشتريها له ثم زوجها منه، فإن طلقها رجعت إليك، وإن أعتقها لم يجز عتقه لأنه لا يملك. وإن ولدت ثبت نسبه إليك، فقال الرجل وهذا جائز؟ قال نعم هو كما قلت. فمر الرجل إلى ابن أبي ليلى فأخبره فقال هو كما قال لك.

3. رد يحيى بن أكثم على من استصغر سنه

ذكر أبو علي عيسى بن محمد الطوماري أنه سمع أبا حازم القاضي يقول سمعت أبي يقول ولي يحيى ابن أكثم قضاء البصرة وسنه عون أو نحوها. فقال له أحدهم كم يبلغ سن القاضي؟ قال فعلم أنه قد استصغر، فقال أنا أكبر من عتاب ابن أسيد الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ ابن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل اليمن. وأنا أكبر من كعب ابن ثور الذي وجه به عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضيا على أهل البصرة، فسكت الرجل. ولم يتكلم.

4. ذكاء القاضي في مواجهة اتهام زوجته

قال أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الأزدي حدثني من أثق به أن قاضيا من القضاة سألته زوجته أن يبت علىها جارية، فتقدم إلى النخاسين بذلك، فحملوا إليه عدة جوار فاستحسن إحداهن، فأشار على زوجته بها. قال ابتها لك من مالي، فقالت مالي إليك حاجة، ولكن خذ هذه الدنانير فابتعها لي بها وأعطته 100 دينار، فأخذها فعزلها في مكان وخرج فاشتراها لنفسه وأعطى ثمنها من ماله وكتب عهدتها باسمه، وأعلم الجارية بذلك سرا واستكتمها. فكانت زوجته تستخدمها، فإذا أصاب منها خلوة لا ترى زوجته، فاتفق يوما أنها صادفته معها، فقالت له ما هذا يا شيخ سوء زان أما تتق الله أما أنت من قضاة المسلمين، فقال أما الشيخ فنعم وأما الزنا فمعاذ الله. وأخرج عهدة الجارية باسمه وعرفها الحيلة، وأخرج داني رها بختمها، فعرفت صحة ذلك، ولم تزل تداريه حتى باعها.

5. فراسة إياس بن معاوية في تمييز النسوة

عن صالح بن أحمد العجلي، قال حدثني أبي قال دخل على إياس اب معاوية نسوة، فقال أما واحدة فمرض، وأما الأخرى فبكر، وأما الثالثة فثب، فقيل له وكيف عرفت؟ قال أما المرضع فإنها لما قعدت أمسكت ثديها بيدها، وأما البكر فلما دخلت لم تلتفت إلى أحد، وأما الثيب فلما دخلت رمقت بعينها يمينا وشمالا.

6. كشف خيانة الشاهد من تاريخ سك العملة

أن يزيد ابن هارون قال تقلد القضاء في واسط رجل ثقة كثير الحديث، فجاء رجل استودع بعض الشهود كيسا مختتوما ذكر أن فيه 1000 دينار، فلما كان الكيس عند الشاهد وطالت غيبة الرجل قدر أنه قد هلك فهم بإنفاق المال. ثم دبر وفتق الكيس من أسفله وأخذ الدنانير وجعل مكانها دراهم، وأعاد الخياطة كما كانت، وقدر أن الرجل وافى وطالب الشاهد بوديعته، فأعطاه الكيس بختمه، فلما كان في منزله فض ختمه فصادف في الكيس دراهم، فرجع إلى الشاهد فقال له. عافاك الله اردد علي مالي، فإني استودعتك دنانير والذي وجدته مكانها دراهم، فأنكر ذلك فاستعدى عليه القاضي، فأمر بإحضار الشاهد مع خصمه، فلما حضر سأله القاضي منذ كم أودعته هذا الكيس؟ قال منذ 15 سنة. فأخذ القاضي الدراهم وقرأ سكها، فإذا هي دراهم إليها ما قد ضرب منذ سنتين وثلاث ونحوها، فأمره أن يدفع الدنانير إليه فدفعها إليه فأسقطه القاضي وقال يا خائن وأمر مناديه أن ينادي ألا إن فلان ابن فلان القاضي قد أسقط فلان ابن فلان الشاهد. فاعلموا ذلك ولا يغترن به أحد بعد اليوم، فباع الشاهد أملاكه في واسط وخرج عنها هاربا، فلم يعلم له خبر ولا أحس منه أثر.

7. لؤم أعرابي مع عمرو بن معدي كرب

عن الشعبية، قال قال عمرو بن معدي كرب خرجت يوما حتى انتهيت إلى حي. فإذا بفرس مشدودة ورمح مركوز، وإذا صاحبه في وهدة يقضي حاجته، فقلت له خذ حذرك فإني قاتلك. قال ومن أنت؟ قلت عمر بن معدي كرب. قال يا أبا ثور ما أنصفتني، أنت على ظهر فرسك وأنا في بئر. فأعطني عهدا أنك لا تقتلني حتى أركب فرسي وآخذ حذري، فأعطيته عهدا ألا أقتله حتى يركب فرسه ويأخذ حذره، فخرج من الموضع الذي كان فيه حتى احتبى بسيفه وجلس، فقلت له ما هذا؟ قال ما أنا براكب فرسي ولا مقاتلك، فإن كنت أردت. فقد نكثت عهدا وأنت أعلم فتركته ومضيت، فهذا أل من رأيت.

8. لغة الرموز بالشعر بين العاشقين وأهل الدار

عن ابن الأعربي أن رجلا من بني تميم كانت له ابنة جميلة، وكان غيورا فابتنى لها في داره صومعة وجعلها فيها وزوجها من أكفائه من بني عمها. وحدث أن فتى من كنانة مر بالصومعة وكانت تطل فنظر إليها ونظرت إليه، فاشتد وجد كل منهما بالآخر، فنسج الفتى بيتا من الشعر ودعا غلاما من الحي فعلمه البيت وقال له ادخل هذه الدار وأنشد كأنك لاعب ولا ترفع رأسك ولا تصوبه ولا تومئ في ذلك إلى أحد، ففعل الغلام ما أمر به. وكان زوج الجارية قد أزع على سفر بعد يوم أو يومين، فأنشد الغلام يقول:
لح الله من يلحي على الحب أهله، ومن يمنع النفس اللجوج هواها.
قال فسمعت الجارية ففهمت فقالت:
ألا إنما بين التفرق ليلة وتعطى نفوس العاشقين مناه.
قال فسمعت الأم ففهمت، فأنشأت تقول:
ألا إنما تعنون ناقة رحلكم فمن كان ذوق لديه رعاها
قال فسمع الأب فأنشأ يقول:
فإنا سنرعاها ونوثق قيدها ونطرد عنها الوحش حين أتاها
فسمع الزوج ففهم فأنشأ يقول:
سمعت الذي قلتم فها أنا مطلق فتاتكم مهدورة لبلاها
قال فطلقها الزوج وخطبها ذلك الفتى وأرغبهم في المهر فتزوجها.

9. دعاء السري السقطي لتعليم أدب العيادة

عن الجنيدي قال سمعت السرية يقول اعتللت بترصوس بعلة البطن. فدخل علي هؤلاء القراء يعودونني فجلسوا وأطالوا الجلوس فآذاني جلوسهم ثم قالوا إن رأيت أن تدعو الله ونحن نؤمن على دعائك، فمددت يدي رافعا إياها فقلت اللهم علمنا أدب العيادة.

10. الشافعي وصبره على وهج الشمس

حكى الربيع بن سليمان قال كان الشافعي يملي علينا في صحن المسجد، فلحقته الشمس، فمر به بعض إخوانه، فقال يا أبا عبد الله في الشمس فأنشأ الشافعي يقول:

أهين لهم نفسي فهم يكرمونها *** ولن تكرم النفس التي لا تهين

11. هيبة العلماء في قلوب تلامذتهم

قال الربيع بن سليمان راوية الشافعي، والله مجد ترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له. وقال الإمام أحمد بن حنبل لزمته شيما أربع سنين، ما سألته عن شيء إلا مرتين هيبة له وإجلال. وقال مغيرة ابن مقسم. كنا نهاب إبراهيم النخي هيبة الأمير.

12. ذو النون المصري واختبار الطبق والمنديل

عن أبي الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي، قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قيل لي إن ذنون يعرف اسم الله الأعظم، فدخلت مصر وخدمته سنة ثم قلت يا أستاذي إني قد خدمتك، وقد وجب حقي عليك، وقيل لي إنك تعرف اسم الله الأعظم، وقد عرفتني ولا تجد له موضعا مثلي، فأحب أن تعلمني إياه. قال فسكت عني ذنون ولم يجبني وكأنه أومأ إلي أنه يخبرني، قال فتركني بعد ذلك ستة أشهر. ثم أخرج لي من بيته طبقا مشدودا في منديل، وكان ذنون يسكن الجيزة، فقال تعرف فلانا صديقنا من الفسطات؟ قلت نعم، قال فأحب أن تؤدي هذا إليه. قال فأخذت الطبق وهو مشدود وجعلت أمشي طول الطريق وأنا أفكر مثل ذنون يوجه إلى فلان بهدية. ترى أي شيء هي، فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر فحللت المنديل فإذا فأرة قفزت من الطبق ومرت قال فاغتظت غيضا شديدا وقلت ذنوني يسخر بي ويوجه مع مثلي فأرة فرجعت على ذلك الغيض، فلما رآني عرف ما في وجهي فقال يا أحمق إنما جربناك ائتمنتك على فأرة فخنتني، أفأتمنك على اسم الله الأعظم مر عني فلا أراد.

13. نصيحة أبي حنيفة لنسيان مكان المال

قال ابن الجوزي وبلغنا أن رجلا جاء إلى أبي حنيفة فشكى له أنه دفن مالا في موضع ولا يذكر الموضع، فقال أبو حنيفة. ليس هذا فقها فأحتال لك فيه، ولكن اذهب فصلي الليلة إلى الغداء، فإنك ستذكره إن شاء الله تعالى. ففعل الرجل ذلك، فلم يمض إلا أقل من ربع الليل حتى ذكر الموضع، فجاء إلى أبي حنيفة فأخبره، فقال. قد علمت أن الشيطان لا يدعك تصلي حتى تذكر. فهلا أتممت ليلتك شكرا لله عز وجل.

14. مروءة عمارة بن حمزة في مجلس المنصور

ومن المنقول عن عمارة بن حمزة أنه دخل على المنصور، فجلس على مرتبته المرسومة له، فقام رجل فقال مظلوم يا أمير المؤمنين، فقال من ظلمك؟ قال عمارة غصبني ضيعتي، فقال المنصور قم يا عمارة فجلس مع خصمك، قال ما هو لي بخصم؟ قال كيف وهو يتظلم منك؟ قال إن كانت الضيعة له لم أنازعه فيها، وإن كانت لي فقد تركتها له ولا أقوم من مجلس شرفني أمير المؤمنين بالرفعة فيه، فأجلس في أدناه بسبب ضيع.

15. الشافعي وتأويل دعاء "قوى الله ضعفك"

قال عبد العزيز بن أبي رجاء سمعت الربيع يقول مرض الشافعي فدخلت عليه فقلت يا أبا عبد الله قوى الله ضعفك فقال يا أبا محمد والله لو قوى الله ضعفي على قوتي أهلكني قلت. يا أبا عبد الله ما أردت إلا الخير، فقال لو دعوت الله علي لعلمت أنك لم ترد إلا الخير.

16. دهاء أبي حنيفة في استرداد مهر فتى

كان في دوار أبي حنيفة فتى يعتاد مجلس أبي حنيفة ويكثر الجلوس عنده، فقال يوما لأبي حنيفة. إني أريد الزواج من بنت فلان من أهل الكوفة وقد خطبتها إليهم فطلبوا مني من المهر فوق وسعي وطاقتي، وقد تعلقت نفسي، فقال أبو حنيفة فاستخر الله تعالى وأعطهم ما يطلبونه منك فأجابهم إلى ما طلبوا، فلما عقدوا النكاح بينهم وبينه جاء إلى أبي حنيفة فقال إني قد سألتهم أن يأخذوا مني البعض وليس في وسع الكل، وقد أبوا أن يحملوها إلا بعد وفاء الدين كله، فماذا ترى؟ قال احتل واقترض حتى تدخل بأهلك، فإن الأمر يكون أسهل عليك من تشدد هؤلاء القوم، ففعل ذلك وأقرضه أبو حنيفة في من أقرضه. فلما دخل بأهله وحملت إليه، قال أبو حنيفة ما عليك أن تظهر أنك تريد الخروج عن هذا البلد إلى موضع بعيد، وإنك تريد أن تسافر بأهلك معك، فاكترى الرجل جملين وجاء بهما، وأظهر أنه يريد الخروج إلى خراسان في طلب المعاش، وأنه يريد أن يحمل أهله معك. فاشتد ذلك على أهل المرأة، وجاءوا إلى أبي حنيفة ليسألوه ويستعينوه في ذلك، فقال لهم أبو حنيفة له أن يخرجها حيث شاء. قالوا له ما يمكننا أن ندعها تخرج، فقال لهم فأرضوه إذن بأن تردوا عليه ما أخذتموه منه، فأجابوه إلى ذلك، فقال أبو حنيفة للفتاة. إن القوم قد سمحوا أن يردوا عليك ما أخذوه منك من المهر ويبرئوك منه، فقال الفتى وأنا أريد منهم شيئا آخر فوق ذلك، فقال أبو حنيفة. أيما أحب إليك أن ترضى بهذا الذي بذلوه لك، وإلا أقرت المرأة لرجل بدين لا يمكنك أن تحملها ولا تسافر بها حتى تقضي ما عليها من الدين. فقال الرجل: الله الله لا يسمعوا بهذا، فلا آخذ منهم شيئا، فأجاب إلى الجلوس وأخذ ما بذلوه من المهر.

17. طليحة بن خويلد والصفح الجميل لعمر

ذكر الواقدي أمر طليحة ابن خويلد حين ادعى النبوة وقتاله إلى أن كسر عسكره. قال فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التميمي عن أبيه قال لما رأى طليحة أن الناس يقتلون ويؤسرون أعد فرسه وهيأ امرأته عنده فوثب على فرسه وحمل امرأته فنجى بها. وقال من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت فليفعل. ثم هرب حتى قدم الشام فأقام عند بني جفنة الغسانيين حتى فتح الله أجنادين وتوفي أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فقدم في خلافة عمر مكة محرمة، فلما رآه عمر قال يا طلحة لا أحبك بعد قتلك الرجلين الصالحين عكاشة وثابت ابن أقرم. وكان قتلهما هو وأخوه، فقال يا أمير المؤمنين رجلان أكرمهما الله بيدي ولم يهنني بأيديهما، وما كل البيوت يا أمير المؤمنين بنيت على الحب، ولكن صفح جميل، فإن الناس يتصافحون على الشنآن وأسلم وحسن إسلامه وقال يعتذر ويذكر ما كان منه:

ندمت على ما كان من قتل ثابت *** وعكاشة الغنمي يا أم معبدي
وأعظم من هاتين عندي مصيبة *** رجوعي عن الإسلام فعل التعمد
وترك بلادي والحوادث جمة *** طريدا وقدما كنت غير مطردي
فهل يقبل الصديق أني مراجع؟ *** ومعط بما أحدثت من حدث يدي
وأني من بعد الضلالة شاهد *** شهادة حق لست فيها بملحدي
بأن إله الناس ربي وأنني *** ذليل وأن الدين دين محمدي

18. عيسى عليه السلام وقصة اللص والحواري

قال وهيب بن الورد. بلغنا أن عيسى عليه السلام، مر هو ورجل من بني إسرائيل بلص في قلعة له. فلما رآه اللص ألقى الله في قلبه التوبة، قال فقال لنفسه هذا عيسى ابن مريم عليه السلام روح الله وكلمته، وهذا حواري ومن أنت يا شقي للص بني إسرائيل. قطعت الطريق وأخذت الأموال وسفكت الدماء، ثم هبط إليهما تائبا نادما على ما كان منه، فلما لحقهما قال لنفسه تريد أن تمشي معهما. لست لذلك بأهل امشي خلفهما كما يمشي الخطاء المذنب مثلك، قال فالتفت إليه الحواري فقال في نفسه. انظر إلى هذا الخبيث الشقي ومشيه وراءنا قال فاطلع الله سبحانه وتعالى على ما في قلبه من ندامته وتوبته ومن ازدراء الحواري إياه وتفضيله نفسه عليه. قال فأوحى الله تعالى إلى عيسى ابن مريم. أن مر الحواري ولص بني إسرائيل أن يستأنف العمل جميعا. أما اللص فقد غفرت له ما قد مضى لندامته وتوبته، وأما الحواري فقد حبط عمله لعجبه بنفسه وازدرائه هذا التواب.

19. مالك بن مالك الرئاسي وتوبة رضي الله عنها

عن طارق بن عمرو بن مالك الرئاسي عن أبيه أنه أغار هو وقوم من بني كلاب على قوم من بني أسد، فقتلوا فيهم وعبثوا بالنساء، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فدعى عليهم ولعنهم، فبلغ ذلك مالكا فغل يده، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال. يا رسول الله ارضني رضي الله عنك، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم دار إليه فقال ارضني رضي الله عنك فو الله إن الرب تعالى ليترضى فيرضى، فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال تبت مما صنعت واستغفرت الله؟ قال نعم، قال. اللهم تب عليه وارضى عنه.

المصدر: 

ألف قصة وقصة من قصص الصالحين ونوادر الزاهدين

author-img
قصص هاشتاق

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradentX